الشيخ حسن الجواهري

140

بحوث في الفقه المعاصر

يمكن تجسيدها ضمن أعيان مختلفة متعاقبة ، وحينئذ يكون قوام الجريان بالتحبيس ولكن المحبوس قد يكون عيناً وقد يكون مالية . وهذا البيان لوقف المالية لا يعارضه ما ورد من تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ( الثمرة ) ، حيث إنّ وقف المالية أيضاً تحبيس لها ، وقرضها أو المضاربة بها مع كون النفع للمحتاجين هو نوع تسبيل للمنفعة المرتجاة من المالية ( 1 ) . وثانياً : إن صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ( 2 ) صرّحت بجواز شرط الواقف حقّ البيع والتبديل للموقوف عليه ، وحينئذ يرجع واقع هذا الشرط إلى التصدّق بالمالية القابلة للتجسيد في الأعيان المختلفة . ويرد على الدليل الأول : أننا نحتمل أنّ الصدقة الجارية الواردة في الروايات منحصر مصداقها في مرتكز المتشرعة في الوقف الذي لا يباع ولا يوهب ولا يبدّل ، وهذا الارتكاز يكون صالحاً للقرينيّة الموجبة لانصراف اطلاق عنوان الصدقة الجارية إلى وقف العين . ويرد على الدليل الثاني : أنّ في الصحيحة جواز بيع الوقف لوفاء الدين وجواز بيع الوقف وتقسيم الثمن على آل بني المطلّب وآل أبي طالب والهاشميين ، وهذا معناه إبطال الوقف لا أن الوقف يكون للمالية التي تبقى ثابتة ويكون النفع منها بالقرض والمضاربة ، فهي أجنبية عن محل كلامنا . يبقى أننا نتمكن أن نصل إلى نتيجة وقف المال لأجل القرض والمضاربة مع صرف الربح في جماعة الفقراء من المسلمين بالوصية التي تنفذ بعد الموت

--> ( 1 ) أقول : الذي يقف أمام هذا الوجه هو : أن المالية ليست شيئاً حقيقياً حتى يشمله حبّس الأصل وسبل المنفعة ، فان المالية شيء مجازي واعتباري فلا يشمله حبّس الأصل ، لأنه ناظر إلى الأمور الحقيقية لا الاعتبارية . ( 2 ) وسائل الشيعة 13 : باب 10 من الوقوف والصدقات ح 4 .